المنتقى من كتاب : قضية تحرير المرأة

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

فهذه مقتطفات من كتاب ( قضية تحرير المرأة ) للشيخ محمد قطب اقتصرت فيه على ما يتعلق بالقضية ، وحذفت الاستطرادات ـ وإن كانت مهمة ـ لكي يتصور الموضوع ، والتاريخ يعيد نفسه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من وعظ غيره به ، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 

 

قال الشيخ ـ وفقه الله ـ : 

كانت الأداة العظمى في عملية التحويل هذه هي : التعليم من جهة ، والصحافة من جهة أخرى .

فأما التعليم : فقد اقتضى معركة طويلة حتى تقرر .. على المستوى الابتدائي ثم المستوى الثانوي ثم في المرحلة الجامعية .

واستفاد أعداء الإسلام فائدة عظمى من الوضع الجاهلي الذي كان يسود المجتمع الإسلامي تجاه المرأة وتعليمها فأثاروها قضية ودقوا دقاً عنيفاً على الأوضاع الظالمة لينفذوا منها إلى ما يريدون ولسنا الآن في مجال تحديد المسئوليات، إنما نحن نتابع خطى التاريخ. وإلا فقد كان المسلمون على خطأ بين، وظلم بين للمرأة حين منعوا تعليمها، كما أمرهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يعلموها، وحين أهانوها وحقروها في الأمر ذاته الذي كرمها الله به ورفعها، وهو الأمومة وتنشئة الأجيال. ((وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)) (لقمان:14) . 

ولكن الذين استغلوا هذا الوضع ليطلقوا دعوتهم لم يكن همهم الحقيقي رفع الظلم عن المرأة،إنما كان رائدهم الأول هو تحطيم الإسلام، وإخراج المرأة فتنة متبرجة في الطريق لإفساد المجتمع الإسلامي.. ولم تكن الفوضى الخلقية التي عمت المجتمع فيما بعد مفاجئة لهم، ولاشيء مستنكرا من جانبهم يشعرهم بالندم على ما قدمت أيديهم.. بل كانت شيئا محسوبا ومتوقعا ومرغوبا بالنسبة إليهم، وقد كانوا يرون تجربة الغرب ماثلة أمام أعينهم، ويعرفون ما يؤول إليه الأمر في المجتمع المسلم حين يتجه الوجهة ذاتها، ويسير على الخطوات ذاتها.

ولا ينفي هذا بطبيعة الحال وجود مخدوعين مستغفلين يتلقفون الدعوة بإخلاص.. ولكنه إخلاص لا ينفي الغفلة! وهم بغفلتهم- أدوات معينة للشياطين، يستغلون موقفهم لتقوية دعوتهم، لأن الناس ترى إخلاصهم فتظن أنهم على خير فيتبعونهم، فيتم ما أراد الشياطين!

 وقد كان هناك بديل ثالث للمصلح المخلص، الذي يريد الله ورسوله، ويريد تصحيح الأوضاع في المجتمع المنحرف، ورفع الظلم عن المظلومين، وهو الدعوة - والجهاد- لإعادة المجتمع ا لإسلامي إلى صورته الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها. ولكن أحدا من المصلحين، القائمين يومئذ لم يدع إلى ذلك البديل الثالث.

وظل الخيار المعروض دائما هو إما الإبقاء على الأوضاع السيئة المتخلفة الجامدة الظالمة، وإما محو الإسلام ونبذه والانسلاخ منه، والاتجاه إلى أوروبا من أجل التقدم والتحضر والرقي.. بل إنه حين جاءت الدعوة إلى البديل الثالث في موعدها المقدور عند الله، وجدت أبشع الاضطهاد والتنكيل من الحكام، ووجدت الإعراض العنيف والمعارضة من المصلحين! مما يكشف عن الاتجاه الحقيقي لحركات [الإصلاح] التي قيمت في المجتمع الإسلامي، وأن هدفها لم يكن الإصلاح حقا، بقدر ما كان لو تحطيم الإسلام أولا.. وليكن بعد ذلك ما يكون   .

ولسنا الآن في مجال تحديد المسؤوليات إنما نحن نتابع خطى التعليم .

سقط الحجاب تدريجياً عن طريق ( بنات المدارس ) !

أولم تقرر المؤتمرات التبشيرية في مخططاتها ضد الإسلام ضرورة العمل على تعليم المرأة المسلمة وتحريرها ؟!

وفي مبدأ الأمر لم يكن التبرج والتهتك هو طابع بنات المدارس ، بل لم يكن مقبولاً أصلاً في المدارس !

والحكمة في ذلك واضحة بطبيعة الحال ! فلا المجتمع في ذلك الوقت كان يسمح ، ولا كشف الخطة كاملة منذ اللحظة الأولى كان يمكن من تنفيذها بل كان قيمنا بالقضاء عليها في مهدها !

لو خرجت بنات المدارس في تقاليد المجتمع المسلم دفعة واحدة ومن أول لحظة ، هل كان يمكن أن يقبل أحد أولياء الأمور أن يرسل بنته إلى المدرسة لتتعلم ! كلا بالطبع !

إنما لابد من طمأنة أولياء الأمور تماماً ، حتى يسمحوا بإرسال بناتهم إلى المدارس . ولتكن الخطة على الأسلوب المتبع في عملية التحويل كلها : (( بطيء ولكنه أكيد المفعول )) ! (( منعاً لإثارة الشكوك )) .      بالتدريج ..

الشعر في مبدأ الأمر مغطى بقبعة .. وتدلى من الخلف ضفيرتان تربطهما شريطة من القماش، الضفيرتان مكشوفتان أما الرأس فتخفيه القبعة ! والوجه سافر .. نعم .. ولكن .. صغيرتان يا أخي ! لا بأس !

بدأت بنات المدارس يكشفن عن وجوههن ويسرن في الطريق على النحو الذي وصفناه ، ولكن في ملابس طويلة تغطي الذراعين جميعا وتصل إلى القدمين ، وفي أدب ظاهر و ( استقامة ) كاملة ..

وهل كن يملكن غير ذلك ؟!

إن الفتاة التي يحدثها شيطانها أن تلتفت فقط – يمنة أو يسرة – تضيع ! تسقط في نظر المجتمع ، وتكون عبرة لمن يعتبر ! فمن التي في مبدأ الأمر تلتفت يمنة أو يسرة ؟!

إنما هو الأدب الكامل والانضباط الشديد !

وحين افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنات في القاهرة .. (( مدرسة السنية )) .. كانت ناظرتها انجليزية .. وكانت قمة في المحافظة إلى حد التزمت ! فهكذا ينبغي أن تكون الأمور في مبدأ الأمر !! حتى يكتب لهذه الخطوة الثبات في الأرض والتمكين ، ويمكن مدها فيما بعد إلى آفاق جديدة ! أما لو كشفت المستور من أول لحظة فلن تدخل فتاة واحدة المدرسة الثانوية ، ويبوء المخطط كله بالخسران !

كانت هيئة التدريس نسوية خالصة ، فيما عدا مدرس اللغة العربية لتعذر وجود مدرسات للغة العربية يومئذ . ولكنه كان يختار من الرجال المتقدمين في السن، المتزوجين، المشهود لهم حقاً بالصلاح والتقوى، فهو بالفعل أب يرعى بناته، ويشعرن نحوه بما تشعر به الفتاة نحو أبيها الوقور، فتقدم له الاحترام والتوقير .

وليس في المدرسة كلها رجل آخر إلا كاتب المدرسة، وهو منعزل عن المدرسة كلها في مكتب خاص لمقابلة أولياء الأمور ، والقيام بالأمور الكتابية والحسابية للمدرسة ، وحارس الباب ، وهو كذلك رجل وقور متقدم في العمر تقول له البنات (( يا عم ! )) إذا حدث على الإطلاق أن وجهن له الكلام !

وكانت الفتيات يحضرن إلى المدرسة في عربات مغطاة بالستائر ، ويعدن إلى بيوتهن بنفس الوسيلة . فأما إن كان أهل الفتاة لا يريدون أن يتحملوا نفقات العربة ، فيأتي معها ولي أمرها يسلمها إلى المدرسة صباحاً ويتسلمها في نهاية اليوم المدرسي ، لكي لا يتركها تسير وحدها في الطريق .

أي شيء يريد الآباء أكثر من ذلك ؟!

بل إن (( حضرة الناضرة )) لهى أشد في تأديب البنات من أولياء أمورهن ! إنجليزية يا أخي ! الإنجليز حازمون في التربية ! قل ما تشاء فيهم ولكن في التربية ..!

وكانت المناهج في مدارس البنات رجالية في الحقيقة لأمر يراد فيما بعد .. ولكنها بعد مغطاة .. فالفتاة تدرس نفس المناهج المقررة في المدارس الثانوية للبنين ، ولكنها تدرس إلى جانبها مواد ( نسوية ) كالتدبير المنزلي ورعاية النشء .. وذلك للإيهام بأن المقصود من التعليم في هذه المدارس هو إعداد الفتاة لحياة الأسرة التي تنتظرها إذا كانت أشد نقط المعارضة في تعليم البنات بعد المرحلة الابتدائية أن الدراسة الثانوية ستعطل الفتاة عن الزواج –وهي في سن الزواج – وتبعدها عن جو البيت الذي خلقت له ، والذي ستقضي بقية حياتها فيه ..

فأما تعطيل الفتاة عن الزواج فقد واجهه أصحاب (( القضية )) بالمطالبة بإرجاء سن الزواج ، وتحريم الزواج قبل سن السادسة عشرة ( وصدر تشريع بذلك ) ومحاولة تزيين هذا التأخير بمختلف الحجج ، حتى صار أمراً واقعاً فيما بعد ، لا عند السادسة عشرة ، بل عند الثلاثين وما بعدها في بعض الأحيان !

وأما إبعاد البنت عن جو البيت فقد واجهه أصحاب القضية بتلك الدروس المتناثرة في التدبير المنزلي ورعاية النشء ، وفي مقابلها تزاد سنوات الدراسة الثانوية للبنات فتصبح ست سنوات بدلاً من خمس للبنين ..

حتى إذا هدأت ثورة المعارضين ، وصار التعليم الثانوي للبنات أمراً واقعاً فيما بعد المعارضة العنيدة التي كانت من قبل ، أخذت هذه الدروس النسوية تتضاءل ، حتى محيت في نهاية الأمر ، وأصبح المنهج رجالياً خالصاً في مدارس البنات.. وألغيت السنة السادسة ، وأصبحت الفتاة تتخرج بعد خمس سنوات على ذات المناهج التي يتخرج عليها الفتى لتصبح للفتاة قضية جديدة ..قضية الدخول إلى الجامعة!

ولكن.. لا نسبق خطى التاريخ !

تعددت مدارس البنات في القاهرة ثم في الاسكندرية ثم في غيرها من المدن .. وخفت قبضة الناظرة الإنجليزية فلم يعد يهمها إلا (( النظام )) الصارم داخل المدرسة . أما (( أخلاق )) البنات فلم تعد تعيرها اهتماماً كما كانت من قبل . وجاءت بعدها ناظرات مصريات ، أقل انضباطاً من ناحية النظام ، وأقل اهتماماً بقضايا الأخلاق .

وسارت الأمور فترة من الزمن سيرها الرتيب ، وكثر الإقبال على مدارس البنات حتى ضاقت بهن ، فقامت إلى جانبها مدارس أهلية تسير على ذات المنهج ، وتحقق ذات الأهداف .. واطمأن الناس اليوم على بناتهم فلم يعودوا يصحبونهن في الذهاب والإياب .. وأصبحت أفواج البنات تذهب في الطرقات وحدها وتجيء ..

ولكن..هل كان يمكن أن تستمر الأمور في داخل هذا النطاق المحدود ؟!

يوجد دائماً في كل مجتمع فتاة ( جريئة ) وفتىً ( جريء ) ! يخرجون على تقاليد المجتمع ويتحللون منها ..

بدأت أول فتاة ( جريئة ) تلتفت برأسها حين يلقي إليها الفتى ( الجريء ) بألفاظ الغزل المستور أو المكشوف ..

وتسقط الفتاة الجريئة في نظر المجتمع من أجل هذه الالتفاتة ، وتعتبر فتاة فاسدة الأخلاق ، ولكنها لا تردع !

ولا يردع الفتى الجريء الذي ألقى بألفاظ الغزل على قارعة الطريق .. فيتكرر النموذج من هنا وهناك وتتبلد أعصاب الناس على المنظر المكرور.. وتصبح ظاهرة ( معاكسة ) ( بنات المدارس ) ظاهرة مألوفة في المجتمع المصري ، لا يتحرك لها أحد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ويفرح الشياطين !

ورويداً رويداً تتغير ملابس بنات المدارس !

تقصر ( المريلة ) قليلاً ..هل هناك مانع ؟! الجورب يغطي ما كشفته (المريلة).فماذا يحدث؟

ويقصر الكم قليلاً .. هل هناك مانع ؟! سنتيمترات قليلة لا تقدم ولا تؤخر.. ماذا يحدث ؟! هل تخرب الدنيا إذا قصرت الأكمام قليلاً أو قصر (( الذيل )) لا تحبكوها أيها الملتزمون !

وتتبلد الأعصاب على المنظر المكرور ، فتقصر الأكمام بضعة سنتيمترات أخرى أو يقصر الذيل ، أو يقصر الجورب .. وينكشف من المرأة ما أمر الله بستره بنفس المقدار !

أفِ لكم أيها الملتزمون ! تفتأون تذكرون الأخلاق وتنادون بالويل والثبور ! ماذا حدث للأخلاق حين تراجعت الملابس بضعة سنتيمترات ؟ هل تقاس الأخلاق بالسنتيمتر أيها الجامدون ؟ الأخلاق قيم (!!) .. والقيم محلها القلب (!!) (( مادامت الفتاة مقتنعة )) بالقيم في داخل نفسها فلن تفسد ولو سارت عارية في الطريق !

وحين تكثر الفتيات في الشوارع ، حاسرات مقصرات سواء من بنات المدارس الثانوية أو مدارس المعلمات ، أو من خريجات المدارس الأخيرة اللواتي صرن معلمات ، وصارت لن رواتب خاصة يستطعن الإنفاق منها على حوائجهن .. عند ذلك تبدأ ( المودات ) في الظهور ..

وجاء دور الجامعة ..

كنتم أيها الملتزمون تعارضون في تعليم المرأة حتى في المرحلة الابتدائية ! وكنتم تقولون إنها لا تصلح إلا للبيت وليس لها القدرة على التعليم .. واليوم تتحداكم الفتاة المتعلمة ! ها هي ذي قد تعلمت على ذات المناهج التي يتعلم عليها الفتى ، ووصلت إلى المرحلة الثانوية وهي لم تلحق به فحسب بل تفوقت عليه في كثير من الأحيان !

والآن صار من حقها أن تدخل الجامعة .. فماذا أنتم قائلون أيها الرجعيون ! ودارت معركة طويلة بين المدافعين والمعارضين .

وطالب المدافعون عن قضية المرأة التي يسمح لها بدخول الجامعة أسوة بالرجل ومساواة له .

وقال المعارضون إن الفتاة لا تصلح للتعليم الجامعي أصلاً لأنه لا يناسب طبيعتها، وسيؤثر على أنوثتها فضلاً عن أنه سيشغلها عن الزواج ويعطلها عنه  عدة سنوات ، وسيصرفها عن الأسرة والبيت – مهمتها الأصلية- وفوق ذلك كله فهناك مشكلة الاختلاط الذي لا بد أن يحدث في الجامعة،ـ وهو أمر يخالف الدين والأخلاق والتقاليد .

واستغرقت المعركة ردحاً من الزمن غير قليل . وتقاذف الفريقان الاتهامات الجادة ، وضاعت حقائق كثيرة في وسط المعركة كانت على الأقل تستحق دراسة مستأنية ليتخذ فيها القرار على بصيرة .

دخلت المرأة الجامعة لا ( لتتعلم ) ولكن (( لتتحرر )) !

لتتحرر من الدين والأخلاق والتقاليد ..

فقد قيل لها – كما قيل للمرأة الأوربية من قبل -  إن التعليم .. والاختلاط .. والحرية .. ( والتجربة ) كلها (( حقوق )) للمرأة ، كان الدين والأخلاق والتقاليد تمنعها من مزاولتها .. واليوم ينبغي أن تحطم الحواجز كلها لتحصل المرأة على ما لها من حقوق ..

وبطبيعة الحال لم تكن هناك طفرة .. إنما جاء كل شيء بالتدريج .. وما كان المخططون يتوقعون أن تحدث الطفرة – وإن تلهفت قلوبهم لمشاهدتها – ولا كان ذلك ممكنا في عالم الواقع .

لقد دخلت أربع فتيات كلية الآداب في (( الجامعة المصرية )) مقتحمات كل الحواجز القائمة يومئذ ، والمجتمع كله - بين مؤيد ومعارض -  يرقب التجربة الجديدة وما يمكن أن تسفر عنه .

وكان هناك- طبعاً – قدر من الأدب، وقدر من الحياء ، وقدر من الاحتشام، سواء من جانب الفتيات الأربع أو من جانب الطلاب في مدرجات الجامعة وأفنيتها والجو كله مملوء بالحذر والترقب ..

وثم بدأوا يقولون لها : 

حذار أيتها الفتاة أن تنهزمي في المعركة ! فالمجتمع كله ينظر إليك و يرقب نتيجة المعركة .

حذار أن تغضي بصرك ! فغض البصر معناه عدم الثقة بالنفس ، وهو من مخلفات القرون الوسطى المظلمة ، التي كانت تنظر إليها المرأة على أنها دون الرجل .. فتغض بصرها ! أما أنت يا حاملة الراية فارفعي رأسك عالياً ، لتثبتي أنك مساوية للرجل في كل شيء ، وأنك ند له في كل شيء ..

شيئان ينبغي أن (( تحرر ))  منهما الفتاة الجامعية .. غض البصر .. والحياء !

وفتاة الجامعة ينبغي كذلك أن تكون رشيقة خفيفة الحركة !

فإليك الأزياء .. انتقي منها ما يناسبك .. وما يظهر رشاقتك .. وأظهري من (( زينتك )) بقدر طاقتك !

لا حرج عليك .. ماذا تخشين ؟!

تخشين الدين ؟ والأخلاق ؟ والتقاليد ؟

تعالي معاً نحطم الدين والأخلاق والتقاليد ، التي تريد أن تكبلك في حركتك فلا تكوني رشيقة كما ينبغي لك !

وينبغي كذلك أن تكوني جذابة !

فهكذا المرأة (( المتحررة )) من صفاتها أن تكون جذابة .. في مشيتها .. في حركتها ..في حديثها !

ألا ترغبين أن (( ينجذب )) إليك فتى الأحلام .. شريك المستقبل  ؟!

إن لم ينجذب هذا ، فلينجذب غيره .. المهم أن يكون هناك دائماً من يتطلع إليك .. ويعجب بك .. ويرغب فيك !

وبدأت (( الفتاة الجامعية )) تتخلع في مشيتها وتتكسر ، وتتخلع في حديثها وتتكسر، وأصبح هذا عنوان (( المرأة الحديثة )) أو (( المرأة المتحررة )) التي تملأ الشارع ، فيعج الشارع بالفتنة الهائجة التي لا تهدأ ولا تستقر .. وهو المطلوب !

أما البيت.. فآخر ما تفكر فيه الفتاة الجامعية ..

لقد نعت لها بكل نعت مقزز منفر .. حتى أصبح البقاء فيه هو المعرة التي لا تطيق فتاة جامعية أن تلصق بها 

البيت هو السجن .. هو الضيق .. هو الظلام .. هو التأخر .. هو الرجعية .. هو (( عصر الحريم )) .. هو التقاليد البالية .. هو القرون الوسطى المظلمة .. هو دكتاتورية الرجل .. هو شل المجتمع عن الحركة،ودفعه إلى الوراء !

إنما تتعلم الفتاة الجامعية لتعمل.. لا لتبقى في البيت كما كانت تصنع جدتها الجاهلة المتأخرة القابعة في سجن التقاليد .. المستعبدة للرجل ..

وحين تعمل تنمي شخصيتها .. تصبح إنسانة ناضجة !

أما حين تبقى في البيت فلأي شيء تبقى ؟! لتطبخ وتغسل .. يا للعار !! أو تحمل وتلد وترضع .. إن هذا الأمر – حتى لو حدث -  لا ينبغي أن يمنعها من العمل . فالمرأة (( الحديثة )) قد تغلبت على هذه المشكلة، ونسقت بين حياتها الزوجية وبين العمل، فلم يعد شيء يعوقها عن العمل بعد الزواج.. أما قبل الزواج فالعمل، ولا شيء غير العمل !

ولسنا هنا لنناقش هذه اللوثة .. ولا الآثار التي ترتبت على (( ترجيل المرأة )) .

إنما نتبع فقط – في بلادنا – خط إخراج الأمة الإسلامية من الإسلام .. وتركيز المخططين على (( قضية المرأة )) لعلمهم أنها من أفعل الوسائل في الوصول إلى الهدف المطلوب..أ هـ . 

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .