أين مكانك في الخارطة؟!!

 

إننا في دائرة كبيرة جداً، وأمة فيها مليار مسلم، ملأوا هذه الدائرة كلاماً، وحشوها أقوالاً عظاماً، صغيرنا يتكلم، وكبيرنا يتكلم، وعالمنا وجاهلنا، وذكرنا وأنثانا.
كل الناس يتكلمون، كل الناس يقولون، كل الناس يتحدثون.
ولكن: أين الذين يترجمون تلك الأقوال، وهاتيك الأحاديث إلى واقع ملموس؟!.
أين الذين يعملون بصمت، ويتحركون بصمت؟!.
إننا لسنا بحاجة إلى من يتكلم، بقدر ما الأمة بحاجة إلى الذين يعملون ويقدمون الأمة جهداً مشكوراً.
لقد تأملت في أحوالنا، ونظرت في شئوننا، فوجدت أننا لا ينقصنا فصحاء، ولا بلغاء، ولا خطباء، ولكن ينقصنا رجالٌ ونساء، يعملون لهذا الدين، ويقدمون لهذا الدين.
هذه هي المشكلة المتأزمة في عالمنا اليوم!.
لقد واجهت الكثير من القائمين على المؤسسات الخيرية، والأعمال الدعوية، فكلهم يشتكي من قلة المساهمين والمشاركين، وما نراه من الأعمال الدعوية، القائمة على أرض الواقع، إنما هي ثمرة جهد فئة قليلة مؤمنة، فكيف لو تحركت الجموع الغفيرة في حقل الدعوة إلى هذا الدين العظيم؟!.
دعونا من العموميات، ولندخل بعمق في صلب الموضوع:
هل كل الذين يقرؤون مقالي الآن لهم مشاركات في حقل الدعوة إلى الله تعالى؟!.
أرجو أن نكون صرحاء مع أنفسنا!. 
كم هم الذين ارتبطوا بأعمال دعوية ؟!. 
كم هم الذين ساهموا في إنتاج أعمال إسلامية؟!.

لو سأل كل واحد منا نفسه: ما أهم الإنجازات التي قام بها في سبيل خدمة دينه، يا ترى هل تبلغ العشر أم العشرين أم...؟! 
وأرجو ألا يُفهم الحديث، أنه يُقصدُ طائفة دون أخرى، كلا، بل أقصد كل واحد بعينه، نعم كل واحد بعينه، وكلٌّ في مجاله وتخصصه.
إننا بحاجة جد والله ماسة إلى الذين يتحركون في حقل الدعوة إلى الله تعالى، وينتهجون نهج الأنبياء، ويسيرون سيرة الأولياء، في حرصهم على هداية الناس ودعوتهم إلى دينهم.
فهذه حلقات تحفيظ القرآن الكريم؛ كم هي الطاقات التي تحتاجها من حفاظ كتاب الله تعالى لتعليم وتربية أبناء المسلمين؟! ومع ذلك نجد أن بعض هؤلاء يزهدون في تعليم الصغار، وما علموا أن هؤلاء غداً سيكونون كباراً، ويتولّون قيادة الأمة.
فلماذا لا يفرغ بعض الحفاظ نفسه لتعليم هؤلاء، حتى يخرجوا طائفة من أبناء المسلمين يحفظون كلام الله ويطبقونه؟!.
وأين المعلمون من الإشراف على تلك الحلق، وتوجيه مدرسيها في طرق التدريس والتعليم، وتوجيه الطلاب لما فيه خيرهم وصلاحهم؟!.
وإذا انتقلنا من الحلقات، لنصل إلى مكاتب الجاليات، أتساءل في نفسي: أين دور معلمي اللغة الانجليزية؟! وأين مساهمتهم في مجال دعوة غير المسلمين؟!. 
هذا العلم الذي وهبك الله إيّاه؛ لماذا لم تحرص على إفادة الناس منه، وزيارة مكاتب الدعوة والمشاركة معهم بما تستطيع؟!.
لقد أفاء الله عليك بمعرفة هذه اللغة؛ فلماذا لا تزكي هذه المعرفة؟!.
ولماذا تحرم نفسك الخير والبر والدعوة إلى الله تعالى؟!.

لم أشأ في مقالي هذا أن أحصي كل التخصصات ولكن هي نماذج تدل على غيرها، وتشير إلى بقيتها، وكما يقال: اللبيب بالإشارة يفهم.
والله المستعان،،،،،،