عقبات في طريق الزواج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد ،،،

أخي المسلم  : إن من سنن الله تعالى التي فطر الناس عليها أن كلاً من الجنسين مفتقر إلى الآخر ، وأن أحدهما مكمل لصاحبه ، وباجتماعهما تحصل السعادة ، ويتحقق الخير والصلاح والسرور، ولكن وللأسف الشديد إن من عباد الله من يقف حجر عثرة في طريق هذه السنة الربانية ، ويكون عقبة كؤود أمام الراغبين في تحقيق تلك المنحة الإلهية ، ويكون معول هدم للأمة شعر بذلك أو لم يشعر ، فهو يساعد بفعاله تلك الحملات المسعورة من قبل الأعداء لصرف الشباب عن الزواج بوسائلهم المختلفة من صحف ومجلات وأفلام ومسلسلات وغيرها ليكيدوا لهم كيدا وإن المسؤولية الكبرى  تقع على عاتق الرجل فهو رب الأسرة قال r : " كلكم راع ومسؤول عن رعيته ..والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته " كما أن المرأة أيضاً تتحمل مسؤولية ،قررها رسول الله r بقوله : " والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها "

وإذا نظرنا في واقعنا وجدنا معوقات عدة تصد الشباب عن الزواج لعل من أهمها وأبرزها :

أولاً :  المغالاة في المهور

هذه المغالاة التي بلغت حداً لا يطاق ، وبالنسبة لشباب ناشئين ..فترى بعضهم إذا خطب إليه رجل ابنته أخذ يُحد شفرته ليفصل ما بين لحمه وعظمه ، فإذا قطع منه اللحم ، وهشم العظم ، وأخذ منه كل ما يملك ، سلمها له ، وهو في حالة بؤس شديدين ، مُثقلاً بأوزار الديون ، التي تكدر عليه صفوه ،وتجلب همه وغمه ، فتذله بالنهار ، وتقض مضجعه بالليل ، ويغلي بنارها قلبه ، إن الزواج أصبح بالنسبة إلى الشاب الناشئ ضرباً من المستحيل ، ولقد أثر هذا الوضع أثراً سيئاً في المجتمع ..إذ جعل نسبة العوانس ترتفع ..وجعل الفساد ينتشر ..والانحلال يتفاقم ..وانصرف الكثير من الشباب عن الزواج .ولذا غضب رسول الله r من كثرة المهر ، فقد جاء رجل من الصحابة يستعينه ، فقال رسول الله r : على كم تزوجتها . قال : على أربع أواق ، فقال له النبي r : على أربع أواق ؟ كأنما تنحتون الفضة من عُرْض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك .." الحديث رواه مسلم

وهذا عمر الفاروق يدرك بثاقب نظره ما يمكن أن يهدد المجتمع من المخاطر والشرور بسبب المغالاة في المهور ، فلقد جاء عنه أنه قال : ( ألا لا تغالوا صدُقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله ، ما علمنا رسول الله r نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية " رواه الترمذي وقال حسن صحيح .قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( والمستحب في الصداق ـ مع القدرة واليسار ـ أن ..لا يزيد على مهر أزواج النبي r ولا بناته ، وكان ما بين أربعمائة إلى خمسمائة بالدراهم الخالصة ، نحواً من تسعة عشر دينارا ، فهذه سنة رسول الله r من فعل فقد استن بسنة رسول الله r في الصداق ، قال أبو هريرة t:" كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله r عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة درهم " إلى أن قال : ( .. فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله r اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة ، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو جاهل أحمق ، وكذلك صداق أمهات المؤمنين وهذا مع القدرة واليسار ، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة )أ هـ (1)

ولو نظرنا في الواقع العملي في عهد السلف الصالح لوجدنا أن الأمر أيسر بكثير مما هو موجود الآن .. فقد تزوج  عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على وزن نواة من ذهب ، قالوا ووزنها ثلاثة دراهم وثلث ، وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله يزوج ابنته على درهمين وهي من أفضل بنات قريش بعد أن خطبها الخليفة لابنه ، فأبى أن يزوجها به ‍، وهذه أم سليم جعلت مهرها إسلام أبي طلحة فزوجها رسول الله r على ما شرطت .

هكذا كانت سيرة السلف الصالح y في شأن المهر ، ولا يظن ظان أن ذلك كان من أجل شظف العيش وقلة ذات اليد ، فقد كان كثير من الصحابة من الأثرياء فهذا أبوبكر t من أتجر قريش كما تقول عائشة ، وهذا عثمان tيتصدق في مجلس واحد بثلاث مائة بعير بأحلاسها واقتابها ، وكانت تركته tكما قال الحافظ ابن سعد ثلاثون ألف ألف درهم ، وخمسمائة ألف درهم وخمسون ألف دينار ..وترك ألف بعير ..وترك صدقات تصدق بها قيمته مائتي ألف دينار ..وهذا طلحة بن عبيدالله t ترك كما قال والده محمد ألفي ألف درهم ، ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار ..وهذا الزبير بن العوام  t ترك خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف ..أي ما يزيد على الخمسين مليون وغيرهم كثير ولكن هو الامتثال والانقياد لأمر نبيهم محمد r

وليعلم الآباء الذين يرون أن رفع المهور ضماناً لبناتهم ، أن الذي يكره زوجته ويريد طلاقها لا يمكن أن تقف في وجهه مشكلة المال ..بل على النقيض من ذلك فلربما أبغض الرجل زوجته فضارها حتى تفدي نفسها منه فلا تستطيع إلى ذلك سبيلا فتبقى المسكينة تحت وطأة ذلك الرجل واضطهاده .

ثانياً : الإسراف والتبذير :

ومن العقبات تلك التكاليف التي ابتدعها حفنة من الناس ، وتمالئوا بها حتى أثقلت كاهل الزوج ، ونفرت من الزواج ، ذلك الإسراف المهين ، والتبذير الرهيب ..في شراء الأقمشة المرتفعة الأثمان ، وأدوات التجميل الباهظة الأسعار ، والمبالغة الضخمة في تأثيث قفص الزوجية ، ناهيك عن إقامة الولائم في الفنادق وغيرها ؟ ولنا أن نتساءل : من المستفيد من هذا كله ؟ إنها أموال تذهب هدرى ، وتضاع سدى ، وتكون حجر عثرة لشبابنا .. ولقد كان أمر الزواج أيسر بكثير ولكن الناس أنفسهم يظلمون فقد رأى النبي r على عبد الرحمن بن عوف  ردع زعفران ، فقال مهيم ؟ قال يا رسول الله تزوجت امرأة ، قال ما أصدقتها ؟ قال وزن نواة من ذهب ، قال فبارك الله لك ، أولم ولو بشاة " رواه البخاري ومسلم وقالت عائشة أولم رسول الله r على بعض نسائه بمدين من شعير " رواه البخاري .فهذا رسول الله r أكرم البشرية وأزكى البرية هذه أقواله ، وتلك أفعاله ، فلماذا نضرب بها عرض الحائط ونستمع لثرثة فلان وعلانه هذا عار وهذا شنار ، كيف تزوج ابنتك ولم تضع لها حفلة تكتب في التاريخ ‍؟، أهي أقل من غيرها ..فإلى أولئك البائسين نذكرهم بقول الله تعالى } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم  {

ثالثاً : تربية الأولاد على عدم تحمل المسؤولية :

 إن كثيراً من أجيال المسلمين اليوم لم يجدوا من والديهم إلا الحنان المحض أو الإهمال اللامبالي ، ومن أجل ذلك تجد في صفات كثير من أبناء المسلمين اليوم الميوعة والضعف فلا تكاد تتجاوز هموم الواحد منهم حدود مطعمه ومشربه وكرته وملعبه  .

إن علماء التربية يؤكدون على وظيفة الأسرة في تربية الناشئة على المسؤولية ، وقوة الإحساس بها ، ولنا في رسول الله r قائد البشرية الأسوة الحسنة في ذلك ،فقد كان يربي أصحابه على تحمل المسؤوليات  فقد اختار r أسامة بن زيد t وهو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة ليقود جيشاً جنوده كبار الصحابة ، ثم يأتيه خليفة المسلمين بعد وفاة النبي r يستأذنه أن يبقى معه عمر بن الخطاب t ، وهذه السن هي التي يقضيها الشاب في مجتمعاتنا بين الثانوية والجامعة لاهياً عابثاً يحرق نفسه وراء شهواته ونوازع نفسه ، فهو لا يزال في حضيض طبعه محبوسا ، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودا منكوسا ، قد أسام نفسه مع الأنعام ، راعياً مع الهمل ، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة ، واستلان فراش العجز والكسل .

فما عسانا أن نجد من شباب عقولها في أقدمها ‍‍!! شباب لا يتجاوز هم الواحد منهم حدود المطعم والمشرب !! أيصلح أن يكون هذا رب أسرة يتحمل مسؤولياتها ؟

أترضى  أن يتقدم مثل أولئك لابنتك ؟  أوجه هذا الأسئلة إليك أيها الأب اللبيب أو الأخ الحبيب .

أخي رعاك الله : إن تربية الشباب على المسؤولية من أوّل واجبات الأسرة ، والمسؤولية التي يتربى الشباب عليها هي التي تشمل الحياة كلها ، والنشاط كله ، وأعظمها : مسؤولياته أمام ربه الذي أوجده لهدف ، وسخر الحياة له لغاية ، ثم مسؤولياته إزاء أمته ، ثم مسؤولياته أمام أسرته ونفسه وحياته ، ولكي يمارس الشباب مسؤولياته في الحياة فلا بد بعد التربية النظرية أن يعطى فرصة الممارسة في الحياة ، وأن توكل إليه المهام التي تصقل تجربته وتثري خبرته ، عند ذلك يحس للحياة طعما ، وللمعاناة في سبيل الواجب متعة ، وعند ذلك يكون مؤهلا ليكون رب أسرة .

رابعاً : جشع بعض الأولياء في رواتب بناتهم

 ومن أولئك من فقد الحياء ، وانسلخ من الكرامة والشهامة فوصل به الأمر إلى أن يمنع بناته من الزواج من  أجل أن يستولي على رواتبهن ، تلك الفعلة الشنعاء ، والجريمة النكراء ،  ولكن ما الحيلة والله إذا استولى حب المال على قلب المرء فأصبح لا يرى إلا ما يحقق شهوته ويشبع نهمته ، وتبقى المسكينة تمنع من أغلى وأعز شيء ، تمنع من الحب الحلال ، الحب الذي أباحته شريعة محمد r ، تمنع من الحياة السعيدة ، تمنع من حنان وعاطفة الأمومة فتعيش في صراع نفسي ، تعيش في هم وقلق بالنهار ، وحزن وأرق بالليل كل ذلك خوفاً على مستقبلها فالعمر يتقدم بها في كل يوم ، بل في كل لحظة ،

آلا فليتق الله أولئك وليكفوا عما هم فيه من ظلم لبناتهم وليعلموا أنهم موقوفون ليوم عظيم ، كل واحد منهم يقف وحيدا فريدا ، طريدا شريدا ، مسلوبا من كل قوة ، محروماً من كل نصرة ، فما لك من الله من عاصم ، وليس لك من دونه راحم ،   يوم تبلا السرائر ، وتمتحن الضمائر ، وينكشف المغطى ، ويظهر المخبأ .

خامساً : إكمال الدراسة 

 ومن تلك العقبات قول البعض من الناس البنت لا تزال صغيرة .. دعها تكمل تعليمها ثم تتزوج ، فإذا أكملت التعليم إذا بالقطار قد فات ، والطيارة أقلعت ..!وشواهد هذا كثيرة ، ومن نظر نظرة سريعة في المستشفيات والمدارس والجامعات علم صدق ما قلناه بوضوح وجلاء ، إن الإسلام حث على تعليم المرأة وتعلمها ولكن إذا جاء من يرضى دينه وخلقه فلابد أن يزوج طاعة لأمر رسول الله r حيث قال : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " رواه الترمذي وابن ماجه .ويمكن إن تشترط المرأة مواصلة الدراسة ، فإن رغب الزوج بذلك فبها ونعمت وإلا فالزوج أولا بها إن رفض هذا الشرط .

سادساً : تشويه صورة الزواج من قبل الأعداء

ومن تلك العقبات ما يتلقفه الناس والشباب من معلومات وتصورات في المقالات والمسلسلات والصحف والإذاعات بطريق مباشر أو غير مباشر ، له أثره البين في اختلال النظرة إلى الزواج على أنه شبح ومسئولية عظيمة ، وارتباط وقيد ، وما يذكرونه من مشكلات الزواج وسلبياته التي يزعمون ، ولا يتطرقون إلى محاسنه ومنافعه ،وهذا الطرح من التصورات ، قَلَب المفاهيم ، وأفسد الأمزجة … ألا شاهت تلك الوجوه .

لقد علم أولئك أن في الزواج دفعاً لكيدهم ، وإبطالا لشرهم وحصناً حصينا  لدفع الشهوة ، وغض البصر، وحفظ الفرج ،فكادوا له كيدا كبرا ، فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها ، وهي تُلحُّ على صاحبها دائماً في إيجاد مجال لها ، فما لم يكن ثمة ما يشبعها ، انتاب الإنسان الكثير من القلق والاضطراب ، ونزعت به إلى شر منـزع ، وإليه أشار المصطفى r بقوله : " إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " والزواج هو أحسن وضع طبيعي ، وأنسب مجال حيوي لإرواء الغريزة وإشباعها ، فيهدأ البدن من الاضطراب ، وتسكن النفس من الصراع ، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام ، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله ،روى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ… فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ " رواه مسلم ، أضاف إلى ذلك أن بالنكاح تحصل الذرية التي تنسي المرء  نصب الحياة وأرق العمل حينما يدخل بيته فيقابله أطفاله ويرى بهجتهم وفرحتهم بقدومه يشعر عند ذلك بقيمته وأهميته ، فما أجملها من حياة ،يقول Y  } المال والبنون زينة الحياة الدنيا { دخل الأحنف بن قيس على معاوية ، ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه إعجاباً به فقال : يا أبا بحر ما تقول في الولد؟فعلم ما أراد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف منا لمن بعدنا ، فكن لهم أرضاً ذليلة ، وسماء ظليلة ..إلى آخر ما قال رحمه الله ، ثم إن غريزة الأبوة والأمومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة ، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان ، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها ، لذا تحركت في نفس زكريا عليه السلام ، الشيخ الذي لم يوهب ذرية ،تحركت تلك الرغبة الفطرية القوية في النفس البشرية ،} هناك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء { وقال أيضاً } رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين { إنها الفطرة التي فطر الناس عليها لحكمة عليم في امتداد الحياة وارتقائها .

فالزواج راحة واستقرار وسكينة ومودة ورحمة وألفة وأبناء وأحفاد وطاعة واتباع ، وقربة وأجر وليس بعد قول أصدق القائلين قول ؛ حيث يقول Y  } ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون {  كل ذلك مشروط بالتزام حدود الشرع المطهر ، وامتثال أوامره ووصياه .

سابعاً : فقر الزوج وحاجته :

ومن تلك العقبات التي تحد من الزواج الاحتجاج بفقر الزوج  وعدم استلامه لوظيفة  فإلى أولئك نوجه لهم قول الله تعالى } أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله { روى عن أبي بكر الصديق  t أنه قال :" أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى : } أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله {وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة t قال قال رسول الله r : " ثلاثة حق على الله عونهم :الناكح يريد العفاف .." الحديث هذا هو منطق الإيمان وليس ما يسود اليوم في بعض الأوساط من المنطلق المادي الذي يحكم تصرفات الناس بعيداً عن التوكل على الله والاعتماد عليه ..وقد نسي هؤلاء أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وأن كثيرا من الأغنياء كانوا بالأمس القريب فقراء لا يملكون نقيرا ولا قطميرا .

 

وقفة تأمل

أخي العزيز :دعني أصارحك ، فالصارحة كما يقولون ( صابون القلوب ) ما تقدم هو حقيقة عقبات وضعت في وجهك ولكن لك أنت أيضا نصيب من هذه العقبات وقد تتساءل كيف ذلك ؟ و أقول إجابة لك :

إذا تأملت معي يا أخي في واقع بعض المعرضين عن الزواج تلحظ أنهم يتحججون بحجج داحضة تتساقط تدريجيا وبتلقائية تامة قبل أن يُسقطها النقد والتمحيص ، فبعض أولئك الذين يدعون عدم استطاعتهم للزواج لما فيه من تكاليف مادية يكذبون أنفسهم بأنفسهم عبر سفراتهم المتكررة إلى خارج البلاد ، ليتمتعوا بالحرية البهيمية في بلاد كافرة ، لا تحل حلالا ولا تحرم حراما ، أو بالأصح تحل الحرام ، وتحرم الحلال ، أو في بلاد تشابه بلاد الكفرة في إباحة الزنا والدعوة إليه وحراسته وتنظيمه ..وإنك لتراه مجيباً للسفر ، منفقاً على المومسات إنفاقا كبيرا مع تقتيره على نفسه وأهله إذا عاد إلى بلاده لأجل جمع المال والعودة به إلى الخارج مرة أخرى .

وأنت ترى بعض الذين يتحججون بتكاليف الزواج تراهم يركبون السيارات الفاخرة ، بل وغير الفاخرة ، لا يعملون ، ولا هم لهم إلا مطاردة النساء في الأسواق ! لم ذلك كله ؟ لأجل الشهوة ، فكيف يمنع نفسه عن الزواج ..؟ يقول : لا أستطيع ، إن المهور غالية ؟ كلمة حق أُريد بها باطل ؟ أين أنت ؟ أين عملك ؟ أم تريد أن تعطى المرأة لك على طبق من ذهب ، وأنت متكل على أبيك تنام النهار ، وتسهر الليل ، وتقول : زوجوني زوجوني ، أو اتركوا لي الحبل على الغارب ، أعاكس النساء في الأسواق وأسعى للحصول منهن على موعد .

وعلاج ذلك : أن يتقي الله ويخشى غضبه ونكاله ، وجحيمه وناره ، وأن يعلم أن العمر قصير ، والحساب عسير ، والموقف مهول ،وكفى سفاهة ومراهقة وليتذكر قول الله جل جلاله : } يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24)يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ(25){

أسأل الله تعالى أن يحفظ شباب المسلمين وفتياتهم من كل سوء وأن ييسر لهم أمرهم ويفرج لهم همهم وأن يحفظهم بالإسلام وأن ييسر لهم سبل الزواج وطرق السعادة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى (32/194 ،195) بتصرف