* عن عوف بن النعمان الشيباني قال: لأن أموت قائماً عطشاً  أحب إلي من أكون خلافاً لموعد .

( 3 / 142 )

 

* قال أبو علي بن الأعرابي لنفسه  :

كنت دهراً أعلل النفس بالوعـ     ـد وأخلـو مستأنسا  بالأمــاني

فمضى الواعـــدون واقتطعنا   عن فضول المنى صروف الزمان .

(1/310)

 

* عن أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج قال: كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله ، وأقول لـه، إن بلغك الله مبلغ أبيك ووليت الوزارة ماذا تصنع بي؟ فيقول: ما أحببت. فأقول لـه: تعطيني عشرين ألف دينار، وكانت غاية أمنيتي، فما مضت إلا سنون حتى ولي القاسم الوزارة، وأنا على ملازمتي لـه، وقد صرت نديمه فدعتني نفسي إلى أذكاره بالوعد، ثم هبته . فلما كان في اليوم الثالث من وزارته قال لي: يا أبا إسحاق لم أرك أذكرتني بالنذر، فقلت: عولت على رعاية الوزير أيده الله، وأنه لا يحتاج إلى إذكار لنذر عليه، في أمر خادم واجب الحق. فقال لي: إنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد، ولكن أخاف أن يصير لي معه حديث فاسمح لي بأخذه متفرقاً، فقلت يا سيدي افعل، فقال: اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار واستجعل عليها، ولا تمتنع من مسألتي شيئاً تخاطب فيه صحيحاً كان أو محالاً إلى أن يحصل لك مال النذر، قال: ففعلت ذلك، وكنت أعرض عليه كل يوم رقاعاً فيوقع فيها . وربما قال لي، كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول كذا وكذا، فيقول: غبنت، هذا يساوي كذا وكذا ارجع فاستزد فأراجع القوم ،فلا أزال أماكسهم ويزيدوني حتى أبلغ الحد الذي رسمه ، قال: وعرضت عليه شيئاً عظيماً فحصلت عندي عشرون ألف دينار، وأكثر منها في مديدة، فقال لي بعد شهور : يا أبا إسحاق حصل مال النذر فقلت: لا . فسكت، وكنت أعرض ، فيسألني في كل شهر أو نحو هل حصل المال ، فأقول لا خوفاً من انقطاع الكسب، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال، وسألني يوماً فاستحييت من الكذب المتصل، فقلت : قد حصل ذلك ببركة الوزير ، فقال :فرجت والله عني ؛ فقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل لك، قال: ثم أخذ الدواة ووقع لي إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة، فأخذتها وامتنعت أن أعرض عليه شيئاً. ولم أدر كيف أقع منه ، فلما كان من غد جئته وجلست على رسمي فأومأ إلي هات ما معك يستدعي مني الرقاع على الرسم، فقلت: ما أخذت من أحد رقعة لأن النذر قد وقع الوفاء به. ولم أدر كيف أقع من الوزير ، فقال: يا سبحان الله أتراني كنت أقطع عنك شيئاً قد صار لك عادة، وعلم به الناس، وصارت لك به منزلة عندهم وجاه ، وغدو ورواح إلى بابك، ولا يعلم سبب انقطاعه ، فيظن ذلك لضعف جاهك عندي أو تغير رتبتك، أعرض علي على رسمك وخذ بلا حساب، فقبلت يده، وباكرته من غد بالرقاع فكنت أعرض عليه كل يوم شيئاً إلى أن مات وقد تأثلت حالي هذه  .

( 6 / 90، 92 )

 

* عن أبي بكر بن أبي الأزهر قال: دعاني يوماً علي بن إبراهيم بن موسى كاتب مسرور البلخي، فتشاغلت عن المضي إليه. فلما كان في اليوم الثاني بكرت إليه معتذراً فتلقاني في بعض داره وهو يريد المضي إلى الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، فقال لي: انتظرني قليلاً فإني أريد دخول الحمام ، فدخلت إلى الموضع الذي يجلس فيه، وتقدم إلى غلمانه أن يغيبوا سرج الحمار ولجامه عني، فإن طلبته قالوا: الحمار عري ما ندري أين سرجه؟ وأقمت كذلك مرة أعذل الغلام، ومرة أهم بضربه . فلما انتصف النهار عرفت أنه في دعوة الحسن بن إسماعيل فكتبت إليه رقعة فيها :

 

يا ابن قاضي القضاة والحكــام     وكريم الأخوال والأعمـام

يا ابن من بينت به سنن الديـن     وتمت شرائع الإســلام

اقض بيني وبين خلك والمصفي     لك الود من جميع الأنـام

إنه كــادنـي بأخـذ حمـاري     وتعدى في سرجه واللجام

ومنعت الخروج ظلمـا وألجئت     إلى الرفق صاغراً بالغلام

مـرة أثنــي عليـه بضـرب    غير مجد ومرة بالكــلام

وهو في كل حالــة مسـتخف     بأموري مزاول إرغامـي

وأشـد الأمـور أني قـد جعت     كأني محـالف للصيــام

فتراه أجـاز أخــذ حمــاري    أتراه يجيز منع الطعــام

كل مـا نالني ففيه لي الــذنب    وإلا فلِمَ رددت غـلامـي

وطلبت من يحمل الرقعة إليه، فرأيت امرأة من دار القاضي إسماعيل بن إسحاق تأنس بهم ، فدفعت الرقعة إليها وقلت: أوصليها إلى أبي علي بن القاضي فأوصلتها إلى القاضي بنفسه. فقرأها وقلبها ووقع عليها بخطه: يا بني هذا الرجل متظلم منكم فأنصفوه، وبعث بها إلى ابنه فلما قرأها وجهوا إلي يسألوني المضي إليهم، فوافى الرسول وقد انصرفت فلم يلقني .

( 7 / 285 )

 

* عن عبد الرحمن بن حبيب  قال: قدم صديق لدعبل من الحج فوعده أن يهدي له نعلاً فأبطأت عليه فكتب إليه:  

وعدت النعل ثم صدفت عنها    كأنك تبتغي شتماً وقذفــاً

فإن لم تهد لي نعلاً فكنهــا    إذا اعجمت بعد النون حرفاً

( 8 / 385 )

 

* عن أبي كعب الخزاعي قال: رثى سلم الخاسر المهدي بقصيدة، فوعده الرشيد عليها بمائة ألف درهم ، فأبطأت عليه فكتب إلى الرشيد:

أرى المائة ألفاً صادقاً قد وعدتها     لمرثيه المهدي غير كثيـر

ولو غير هارون يجود بوعدهـا    لما عجت من موعوده بنقير

شبيه أبيه في السماحة والنـدى     فإن قال لم يأخذ بحبل غرور

( 9 / 138 )

 

* عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد قال: سألت بشر بن سعد المرثدي حاجة فتأخرت فكتبت إليه :

وقاك الله من إخلاف وعد       وهضم أخوة , أو نقض عهد

فأنت المرتجى أدبا ورأياً       وبيتك في الرواية  من معـد

وتجمعنا أواصر لازمـات      سداد الأسر , من حسب وود

إذا لم تأت حاجاتي سراعاً      فقد ضمنتها بــشر بن سعد

فأي الناس آمله لبـــر ؟    وأرجوه  لحل أو لعــــقد

( 3 / 385 )

 

* قال ابن خراش : كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره، فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده ، فدعاني فأجلسني معه يذاكرني حتى أصبح النهار ، فقلت لـه بيني وبين أبي زرعة موعد ، فجئت إلى أبي زرعة والناس عليه منكبون فقال لي : تأخرت عن الموعد!! قلت :  بكرت فمررت بهذا المستوحش فدعاني فرحمته لوحدته، وهو أعلا إسنادا منك، وضربت أنت بالدست أو كما قال .

(10/333)