* عن طلق بن غنام قال : خرج حفص بن غياث يريد الصلاة , وأنا خلفه في الزقاق , فقامت امرأة حسناء , فقالت : أصلح الله القاضي زوجني فإن لي أخوة يضرون بي . قال : فالتفت إلي , فقال : يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤاً , فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه , وإن كان رافضياً فلا تزوجه . قلت : أصلح الله القاضي لِمَ قلت هذا ؟ قال : إنه إن كان رافضياً , فإن الثلاث عنده واحدة , وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر , فهو يطلق ولا يدري .

( 8 / 194 )

 

* عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب : بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي , وإذا داق يدق الباب دقاً شديداً , فأخذت علي  إزاري وخرجت , فإذا هو هرثمة بن أعين , فسلمت عليه , فقال : أجب أمير المؤمنين ... فقال لي الرشيد : يا يعقوب تدري لِمَ دعوتك ؟ قلت : لا. قال : دعوتك لأشهدك على هذا ـ عيسى بن جعفر ـ أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع , وسألته أن يبيعها فأبى , والله لئن لم يفعل  لأقتلنه . قال : فالتفت إلى عيسى وقلت : وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين , وتنزل نفسك هذه المنزلة . قال : فقال  لي : عجلت علي في القول قبل أن تعرف ما عندي . قلت : وما في هذا من الجواب ؟ قال : إن علي يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها , فالتفت إلي الرشيد فقال : هل له في ذلك من مخرج ؟ قلت: نعم . قال : وما هو ؟ قلت : يهب لك نصفها , ويبيعك نصفها , فتكون لم تبع ولم تهب . قال عيسى : ويجوز ذلك ؟ قلت : نعم . قال : فاشهد أني قد وهبت له نصفها , وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار , فقال : الجارية , فأتي بالجارية وبالمال , فقال : خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها . قال : يا يعقوب بقيت واحدة . قلت : وما هي ؟ قال : هي مملوكة , ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج . قلت : يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها , فإن الحرة لا تستبرأ . قال : فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها ؟ قلت : أنا فدعا بمسرور وحسين , فخطبت وحمدت الله , ثم زوجته على عشرين ألف دينار , ودعا بالمال فدفعه إليها , ثم قال لي : يا يعقوب انصرف , ورفع رأسه إلى مسرور , فقال : يا مسرور . قال : لبيك أمير المؤمنين . قال : احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم , وعشرين تختاً ثياباً , فحمل ذلك معي .

( 14 / 250 )