* قال عمرو بن العاص : انتهى عجبي عند ثلاث : المرء يفر من القدر وهو لاقيه , والرجل يرى في عين أخيه القذاة ؛ فيعيبها , ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبه ، والرجل يكون في دابته الصعَّرَ (1)فيقومها جهده ويكون في نفسه الصعر فلا يقوم نفسه ! . 

( 8 / 106)

 

* عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال : أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كأن يكون قميصي أنظف قميص  , وإزاري أوسخ إزار , ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط , وفرد عقبي مقطوع , وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما , وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها , وما شكوت إلى أمي ولا إلى أخوتي , ولا إلي امرأتي , ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها . الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه , ولا يغم عياله كان بي شقيقة خمساً وأربعين سنة ما أخبرت بها أحداً قط , ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحداً , وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت , وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية , وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جائتني امرأتي , أو إحدى بناتي به أكلته , وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الأخرى , والآن آكل نصف رغيف , وأربع عشرة تمرة إن كان برنياً أو نيفاً وعشرين إن كان دقلاً , ومرضت ابنتي فمضت امرأتي , فأقامت عندها شهراً , فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين ، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف . 

( 6 / 30 )

 

* عن أبي مسلم قال : كانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي النواس .

أعظـــم الأشيـاء في       أصغـر عفـو الله يصغر

ليــس للإنســان  إلا       مـا قضى الله وقـــدر

لـيس للمخلـوق تدبيـر       بــل الله الـــمدبـر

 ( 7 / 447 )

 

* عن علي بن الموفق قال : حاتم كر وهو الأصم يقول : لقينا الترك وكان بيننا جولة ، فرماني تركي بوهق فأقلبني عن فرسي ، ونزل عن دابته فقعد على صدري وأخذ بلحيتي هذه الوافرة وأخرج من خفه سكيناً ليذبحني به ، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينة ، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه ، فقلت : سيدي قضيت علي أن يذبحني هذا فعلي الرأس والعين ، إنما أنا لك وملكك ، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري أخذ بلحيتي ليذبحني إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه ، فسقط عني فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته ، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات .

( 8 / 244، 245 )

 

* عن خير النساج قال : لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ، ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه .

( 8 / 346 )

 

* عن سهل بن بكار قال : قالت أخت لداود الطائي لداود : لو تنحيت من الشمس إلى الظل ، قال : هذه خطى لا أدرى كيف تكتب .

 ( 8 / 350 )

 

* عن محمد بن إسحاق السراج قال : أنشدني عبيد الله بن جرير بن جبلة هذه الأبيات:

ما لا يكون فلا يكون بحيـلة     أبداً وما هو كائن سيكــون

سيكون ما هو كائن في وقته      وأخو الجهالة متعب محزون

 ( 10 / 325 )

 

*  عن  الحسن بن محمد بن علي قال :  لا تجالسوا أهل القدر .

( 14 / 347 )

 

 



(1) الصعر : ميل في الوجه أو في أحد الشقين ، وداء في البعير يلوي عنقه منه ، والتصعر إمالة الخد عن الناس كبرا . عن القاموس .